النويري
158
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما شاء من المدد : طوالها وقصارها ، بما يراه من الأجر : المعجّلة أو المؤجّلة أو المنجّمة ؛ أو يكتب : « وعلى الناظر في هذا الوقف أن يؤجره لسنة كاملة فما دونها ، بأجرة المثل فما فوقها » ولا يتعجّل أجرة ، ولا يدخل عقدا على عقد إلَّا أن يجد في مخالفة ذلك مصلحة ظاهرة ، أو غبطة ظاهرة « 1 » ، فيؤجره لمدّة كذا وكذا ولمن شاء ، ويستغلّ أجره بوجوه الاستغلال الشرعيّة ، فما حصل من ريعه بدأ منه بعمارته ومرمّته وإصلاحه وما فيه بقاء عينه ودوام منفعته ، ثم ما فضل بعد صرفه لمستحقّه على ما شرح أعلاه ؛ وجعل الواقف النّظر في هذا الوقف والولاية عليه لفلان الموقوف عليه أوّلا ، ثم من بعده لأولاده وأولاد أولاده ، ينظَّر كلّ منهم على حصّته في حال استحقاقه وعلى حصّة من تعذّر نظره من المستحقّين لصغر أو سفه أو غيبة أو عدم أهليّة ، أو سبب من الأسباب ، إلى حين تمكَّنه من النظر ، فيعود حكمه حكم باقي المستحقّين في النظر على حصّته وحصّة غيره ؛ فإن تعذّر النظر من أحدهم أو من جميعهم بسبب من الأسباب ، أو انقرضوا ولم يوجد منهم أحد ، كان النظر في ذلك لحاكم المسلمين ؛ وان عاد إمكان النظر إلى مستحقّى الوقف أو إلى أحد منهم قدّم في النظر على غيره ؛ ومن عدمت منهم أهليّته وكان له ولىّ ينظر في ماله كان النظر له على حصّته في هذا الوقف دون غيره من المستحقّين ومن الحاكم ؛ يجرى الحال في ذلك كذلك وجودا وعدما ، إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ؛ ولكلّ ناظر في هذا الوقف أن يستنيب عنه في ذلك من هو أهل له ؛ وعلى كلّ ناظر في هذا
--> « 1 » قد يتوهّم أن هذه الكلمة مكررة مع ما سبق قبلها ؛ وليس كذلك ، فان المراد أن الكاتب مخيّر بين أن يقول : « مصلحة ظاهرة » ، أو يقول : « غبطة ظاهرة » ، وليس المراد أن يجمع بينهما في مكتوب واحد ، وإذن فلا تكرار ، ويرشد إلى ذلك العطف « بأو » في قوله : « أو غبطة » ، إذ لو كان المراد الجمع بين العبارتين لعطف بالواو ؛ على أنّ مثل هذا التكرار إن وحد لا يلزم منه محظور .